قصيدةُ الدُّرّ المنظوم في نُصرَة النَّبِيِّ المَعصُوم (صلى الله عليه وسلم) للعلامة عبد الرحمن أبو حجر الجزائري (رحمه الله):

قصيدةُ الدُّرّ المنظوم في نُصرَة النَّبِيِّ المَعصُوم (صلى الله عليه وسلم) للعلامة عبد الرحمن أبو حجر الجزائري (رحمه الله):

 

لَهَفي عَلَى الْإِسْلاَمِ مِنْ أََشْيَاعِهِ                  لَهَفي عَلَى الْقُرْآنِ  وَالْإِيمَـانِ
لَهَفي عَلَيْهِ نُكِّرَتْ أَعْلاَمُهُ                           إِلاَّ عَلَى الخِرِّيتِ فِي ذَا الشَّانِ

لَهَفي عَلَيْهِ أَصْبَحَتْ أَنْوَارُهُ                       مَحْجُوبَةً عَنْ سَالِكٍ حَيْرَانِ

لَهَفي عَلَيْهِ أَصْبَحَتْ أَنْصَارُهُ                 فِي قِـلَّـةٍ فِي هَذِهِ الْأَزْمَانِ

لَهَفي عَلَيْهِ، أَهْلُهُ فِي غُرْبَةٍ                     أَضْحَوا  وَهُمْ فِي الْأَهْلِ وَالْأَوْطَانِ

 

لَهَفِي عَلَيْهِمْ أَصْبَحُوا فِي ضَيْعَةٍ                    أَنْوَارُهُمْ تَخْفَى عَلَى الْعُمْيَانِ

 لَهَفي عَلَيْهِمْ كَمْ لَنَا قَدْ أَخْلَصُوا             فِي النُّصْحِ لَوْ كَانَتْ لَنَا أُذُنَانِ
لَهَفِي عَلَى مَنْ يَجْلِبُونَ عَلَيْهِمُو                بِالنُّصْحِ كُلَّ أَذًى وَكُلَّ هَوَانِ
لَهَفي عَلَى مَنْ هُمْ مَصَابِيحُ الهُدَى              مَا  بَيْنَنَا لَوْ تُبْصِرُ الْعَيْنَانِ
لَهَفي عَلَيْهِمْ أُوْجِدُوا فِي أُمَّةٍ               قَنَعَتْ مِنَ الْإِسْلَامِ بِالْعُنْوَانِ

لاَ يُعْرَفُ الْمَعْرُوفُ فِيمَا بَيْنَهَا             وَالنُّكْرُ مَأْلُوفٌ بِلَا نُكْرَانِ

خَذَلَتْ ذَوِي النُّصْحِ الصَّحِيحِ وَأَصْبَحَتْ     عَوْنًا لِكُلِّ مُضَلِّلٍ فَتَّانِ

يَا وَيْحَ قَوْمٍ لاَ يُمَيِّزُ جُلُّهُمْ                        ذَا الْحَقِّ مِنْ ذِي دَعْوَةِ الْبُطْلاَنِ

فَتَصَدَّرَ الْجُهَّالُ وَالضُّلَّالُ فِيــ            ـهِمْ بِادِّعَاءِ الْعِلْمِ وَالْعِرْفَانِ

مِنْ كُلِّ مَنْ يَخْتَالُ فِي فَضْفَاضَةٍ                  فَدْمٍ ثَقِيلٍ وَاسِعِ الْأَرْدَانِ

مُتَقَمِّشٍ مِنْ هَذِهِ الْأَوْضَاعِ وَالْـ                     آرَاءِ إِمَّعَةٍ بِلَا فُرْقَانِ

يُبْدي التَّمَشْدُقَ فِي الْمَحَافِلِ كَيْ يُرَى          لِلنَّاسِ ذَا عِلْمٍ وَذَا إِتْقَانِ

تَبًّا لَهُ مِنْ جَاهِلٍ مُتَعَالِمٍ                        مُتَسَلِّطٍ بِوِلَايَةِ السُّلْطَانِ

رَفَعَتْ خَسِيسَتَهُ الْمَنَاصِبُ فَازْدَرَى      أَهْلَ الْهُدَى وَالْعِلْمِ وَالْإِيمَانِ

لَيْسَ التَّرَفُّعُ بِالْمَنَاصِبِ رِفْعَةً              بِالْعِلْمِ وَالتَّقْوَى عُلُوُّ الشَّانِ

 تَرَكَ الْمَنَابِرَ مَنْ يَقُومُ بِحَقِّهَا             مِنْ كُلِّ ذِي لَسَنٍ وَذِي عِرْفَانِ

 وَنَزَا عَلَيْهَا سَفْلَةٌ يَا لَيْتَهُمْ                قَدْ أُدْرِجُوا مِنْ قَبْلُ فِي الْأَكْفَانِ

خَطَبُوا التَّفَرُّقَ فَوْقَهَا وَلَطَالَمَا            خَطَبَتْ عَلَيْهَا أُلْفَةُ الْإِخْوَانِ

كَمْ يَأْمُرُونَ بِمُحْدَثَاتٍ فَوْقَهَا            تَقْضِي عَلَى سُنَنٍ سُنِنَّ حِسَانِ

تَبْكِي الْمَنَابِرُ مِنْهُمُو وَتَوَدُّ لَوْ            تَنْدَكُّ تَحْتَهُمُو إِلَى الْأَرْكَانِ

مَا عِنْدَهُمْ بِالْأَمْرِ الأَوَّلِ خِبْرَةٌ             بَلْ نَقْلُ آرَاءٍ أَوِ اسْتِحْسَانِ

ثَكِلَتْهُمُ الْآبَاءُ إِنَّ حَيَاتَهُمْ                    مَوْتٌ لِسُنَّةِ خَاتَمِ الْأَدْيَانِ

جَهِلُوا كِتَابَ اللهِ وَهْوَ نَجَاتُهُمْ          وَهُدَى النَّبِيِّ مُبَيِّنِ الْقُرْآنِ

وَجَفَوْا مَنَاهِجَ خَيْرِ أَسْلَافٍ لَهُمْ          فِي الْعِلْمِ وَالتَّقْوَى وَفِي الْإِتْقَانِ

لاَ يَرْجِعُونَ لِآيَةٍ أَوْ سُنَّةٍ                    أَوْ سِيرَةِ الْمَاضِينَ بِالْإِحْسَانِ

بَلْ يَرْجِعُونَ لِرَأْيِ مَنْ أَلْقَوْا لَهُمْ           بِأَزِمَّةِ التَّقْلِيدِ وَالْأَرْسَانِ

 وَكَذَاكَ يَرْجِعُ مَنْ تَصَوَّفَ فِيهِمُو      لِلذَّوْقِ أَوْ لِتَخَيُّلٍ شَيْطَانِي

فَالْأَوَّلُونَ أَتَوْا بِأَحْكَامٍ لَنَا                  فِيهَا مُخَالِفُ سُنَّةٍ وَقُرَانِ

وَالآخَرُونَ أَتَوْا لَنَا بِطَرَائِقٍ                 غَيْرِ الطَّرِيقِ الْأَقْوَمِ الْقُرْآنِي

 وَمُحَصَّلُ الطُّرُقِ الَّتِي جَاءُوا بِهَا             أَوْضَاعُ سُوءٍ رَدَّهَا الْوَحْيَانِ

 وَكَذَا رُؤُوسُهُمُ الطُّغَاةُ فَإِنَّهُمْ            لَمْ يَرْفَعُوا رَأْسًا بِذَا الْفُرْقَانِ

مَا حَكَّمُوا فِيهِمْ شَرَائِعَ دِينِهِمْ           وَالْعَدْلُ فِيهَا قَائِمُ الْأَرْكَانِ

بَلْ حَكَّمُوا فِي النَّاسِ آرَاءً لَهُمْ           مِنْ وَحْيِ شَيْطَانٍ أَخِي طُغْيَانِ

وَيْحَ الشَّرِيعَةِ مِنْ مَشَايِخِ جُبَّةٍ                وَالَّلابِسِينَ لَنَا مُسُوكَ الضَّانِ

غَرُّوا الْوَرَى بِالزِّيِّ وَالسَّمْتِ الَّذِي      يُخْفِي مَخَازِي الْجَهْلِ وَالْعِصْيَانِ

وَرُؤُوسِ سُوءٍ لَا اهْتِمَامَ لَهُمْ  بِدِيـ      ـنٍ قَامَ أَوْ قَدْ خَرَّ لِلْأَذْقَانِ

 وَلَرُبَّمَا أَبْدَوْا عِنَايَتَهُمْ بِهِ                     بِسِيَاسَةٍ تَخْفَى عَلَى الْإِنْسَانِ

تَعْسًا لِمَنْ أَضْحَى يُتَابِعُ قَوْلَ مَنْ            بَخَسَ الْهُدَى وَمَزِيَّةَ الْأَذْهَانِ

تَرَكُوا هِدَايَةَ رَبِّهِمْ وَرَسُولِهِمْ               هَذَا وَرَبِّكَ غَايَةُ الْخِذْلَانِ

حُرِمُوا هِدَايَةَ دِينِهِمْ وَعُقُولِهِمْ               هَذَا وَرَبِّكَ غَايَةُ الْخُسْرَانِ

تَرَكُوا هِدَايَةَ رَبِّهِمْ فَإِذَا بِهِمْ                 غَرْقَى مِنَ الْآرَاءِ فِي طُوفَانِ

 وَتَفَرَّقُوا شِيَعًا بِهَا عَنْ نَهْجِهِ               مِنْ أَجْلِهَا صَارُوا إِلَى شَنَآنِ

كُلٌّ يَرَى رَأْيًا وَيَنْصُرُ قَوْلَهُ                 وَلَهُ يُعَادِي سَائِرَ الْإِخْوَانِ

 وَلَوَ اَنَّهُمْ عِنْدَ التَّنَازُعِ وُفِّقُوا               لَتَحَاكَمُوا للهِ دُونَ تَوَانِ

وَلَأَصْبَحُوا بَعْدَ الْخِصَامِ أَحِبَّةً             غَيْظَ الْعِدَا وَمَذَلَّةَ الشَّيْطَانِ

لَكِنَّهُمْ إِذْ آثَرُوا وَادِي تُخُـ              ـيِّبَ أَصْبَحُوا أَعْدَاءَ هَذَا الشَّانِ

فَالْمُقْتَدِى بِالْوَحْيِ فِي أَعْمَالِهِ                يَلْقَى الْأَذَى مِنْهُمْ وَكُلَّ هَوَانِ

 لِعُدُولِهِ عَنْ أَخْذِهِ بِمَذَاهِبٍ                  فِي الرَّأْيِ مَا قَامَتْ عَلَى بُرْهَانِ

جَعَلُوا مَذَاهِبَهُمْ مُسَيْطِرَةً عَلَى              فَهْمِ الْحَدِيثِ وَمُنزَلِ الْقُرْآنِ

ذَادُوا ذَوِي الْأَلْبَابِ عَنْ فِقْهِ الْكِتا   بِ وَفِقْهِ سُنَّةِ صَاحِبِ التِّبْيَانِ

 وَغَدَتْ شَرِيعَتُنَا بِمُوجِبِ قَوْلِهِمْ           مَنْسُوخَةً فِي هَذِهِ الْأَزْمَانِ

حَجَبُوا مَحَاسِنَهَا بِتَأْوِيلَاتِهِمْ                فَغَدَتْ مِنَ الْآرَاءِ فِي خَلَقَانِ

 وَلَوَ اَنَّهَا بَرَزَتْ مُجَرَّدَةً لَهَـا               مَ الْأَذْكِيَاءُ بِحُسْنِهَا الْفَتَّانِ

 لَكِنَّهُمْ قَامُوا حَوَائِلَ دُونَهَا                 كَالْأَوْصِيَاءِ لِقَاصِرِ الصِّبْيَانِ

 مَا عِنْدَهُمْ عِنْدَ التَّنَاظُرِ حُجَّةٌ               أَنَّى بِهَا لِمُقَلِّدٍ حَيْرَانِ

لاَ يَفْزَعُونَ إِلَى الدَّلِيلِ وَإِنَّمَا                فِي الْعَجْزِ مَفْزَعُهُمْ إِلَى السُّلْطَانِ

لاَ عَجْبَ إِذْ ضَلُّوا هِدَايَةَ دِينِهِمْ           أَنْ يَرْجِعُوا لِلْجَهْلِ وَالْعِصْيَانِ

هَا قَدْ غَلَوْا فِي الْأَوْلِيَا وَقُبُورُهُمْ             أَضْحَتْ يُحَجُّ لَهَا مِنَ الْبُلْدَانِ

وَبَنَوْا عَلَى تِلْكَ الْقُبُورِ مَسَاجِدًا          وَالنَّصُّ جَاءَ لَهُمْ بِلَعْنِ الْبَانِي

وَكَذَا عَلَيْهَا أَسْرَجُوا وَالَّلعْنُ جَا        فِي الْفِعْلِ ذَا أَيْضًا مَعَ الْبُنْيَانِ

 وَكَذَاكَ قَدْ صَنَعُوا لَهَا الْأَقْفَاصَ تُو     ضَعُ فَوْقَهَا فِي غَايَةِ الْإِتْقَانِ

يَكْسُونَهَا بِمَطَارِفٍ مَنْقُوشَةٍ                قَدْ كَلَّفَتْهُمْ بَاهِظَ الْأَثْمَانِ

بَلْ عِنْدَ رَأْسِ الْقَبْرِ تَلْقَى نُصْبَةً              قَدْ عَمَّمُوهَا عِمَّةَ الشِّيخَانِ

 وَلَسَوْفَ إِنْ طَالَ الزَّمَانُ بِهِمْ تُرَى      وَلَهَا يَدَانِ تَلِيهِمَا الرِّجْلاَنِ

 وَدَعَوْهُمُو شُفَعَاءَهُمْ أَيْضًا كَمَا         قَدْ كَانَ يَزْعُمُ عَابِدُو الْأَوْثَانِ

 وَتَقَرَّبُوا لَهُمُو بِتَسْيِيبِ السَّوَا          ئِبِ وَالنُّذُورِ وَسَائِرِ الْقُرْبَانِ

 وَتَمَسَّحُوا بِقُبُورِهِمْ وَسُتُورِهِمْ        وَكَذَاكَ بِالْأَقْفَاصِ وَالْجُدْرَانِ

 وَإِذَا رَأَيْتَهُمُو هُنَاكَ تَرَاهُمُو               مُتَخَشِّعِينَ كَأَخْبَتِ الْعُبْدَانِ

مَا عِنْدَهُمْ هَذَا الْخُشُوعُ إِذَا هُمُو           صَلَّوْا لِرِّبِهِمُ الْعَظِيمِ الشَّانِ

 وَاسْتَنْجَدُوا بِهِمُو لِمَا قَدْ نَابَهُمْ              نَاسِينَ فَاطِرَ هَذِهِ الْأَكْوَانِ

 وَدَعَوْهُمُو بَرًّا وَبَحْرًا لاَ كَمَنْ           خَصُّوا الدُّعَاءَ بِرَبِّهِمْ فِي الثَّانِي

فَهُمُو بِهَذَا الْوَجْهِ قَدْ زَادُوا عَلَى          مَنْ أَشْرَكُوا فِي غَابِرِ الْأَزْمَانِ

 تَرَكُوا دُعَاءَ الْحَيِّ جَلَّ جَلاَلُهُ            لِدُعَاءِ أَمْوَاتٍ بِلاَ حُسْبَانِ

 وَإِلَيْهِمُو جَعَلُوا التَّصَرُّفَ فِي الْوَرَى   فَهُمُو مُغِيثُو السَّائِلِ الْحَيْرَانِ

فَكَأَنَّهُمْ أَرْجَى لَهُمْ مِنْ رَبِّهِمْ              وَعَلَيْهِمُو أَحْنَى مِنَ الرَّحْمَنِ

وَكَأَنَّهُمْ وُكَلاَؤُهُ فِي خَلْقِهِ                سُبْحَانَهُ عَنْ إِفْكِ ذِي بُهْتَانِ

 وَكَأَنَّهُمْ حُجَّابُ رَحْمَةِ رَبِّهِمْ            هُمْ قَاسِمُوهَا بَيْنَهُمْ بِوِزَانِ

يَا قَوْمِ لاَ غَوْثٌ يَكُونُ مُغِيثَكُمْ          إِنَّ الْمُغِيثَ اللهُ لِلْإِنْسَانِ

يَا قَوْمِ فَادْعُوا اللهَ لاَ تَدْعُوا الْوَرَى      أَنْتُمْ وَهُمْ بِالْفَقْرِ مَوْسُومَانِ

مَا بَالُكُمْ لَمْ تُخْلِصُوا تَوْحِيدَكُمْ         تَوْحِيدُكُمْ وَالشِّرْكُ مُقْتَرِنَانِ

هَا أَنْتُمُو أَشْبَهْتُمُو مَنْ قَبْلَكُمْ              فِي شِرْكِهِمْ بِعِبَادَةِ الدَّيَّانِ

إِنْ كَانَ هَذَا الْفِعْلُ لاَ تُسْمُونَهُ           بِعِبَادَةٍ فَهْيَ اسْمُهُ الْقُرْآنِي

مَعْنَى الْعِبَادَةِ ثَابِتٌ مُتَحَقِّقٌ               فِي فِعْلِكُمْ شَرْعًا وَعُرْفَ لِسَانِ

إِنَّ الدُّعَاءَ عِبَادَةٌ بَلْ مُخُّهَا                  قَدْ قَالَ ذَا مَنْ جَاءَ بِالْفُرْقَانِ

فَإِذَا زَعَمْتُم أَنَّهُمْ شُفَعَاؤُكُمْ              تَتَوَسَّلُونَ بِهِمْ إِلَى الرَّحْمَنِ

فَالْجَاهِلِيَّةُ كَانَ هَذَا زَعْمُهُمْ             أَيْضًا وَقَدْ نُسِبُوا إِلَى الْكُفْرَانِ

 مَا كَانَ أَهْلُ الشِّرْكِ يَعْتَقِدُونَهُمْ         خَلَقُوهُمُو يَا جَاهِلِي الْقُرْآنِ

 وَاللهُ مَا شَرَعَ التَّوَسُّلَ لِلْوَرَى          إِلَّا بِطَاعَتِهِ مَعَ الْإِيمَانِ

 وَالْفِعْلُ لَيْسَ بِطَاعَةٍ حَتَّى يَجِي          أَمْرٌ بِهِ شَرْعًا إِلَى الْإِنْسَانِ

 وَالْعَامِلُونَ عَلَى وِفَاقِ الْأَمْرِ لاَ         يَعْدُونَهُ بِالزَّيْدِ وَالنُّقْصَانِ

 وَالْعَامِلُونَ بِمُقْتَضَى أَهْوَائِهِمْ            هُمْ مُؤْثِرُونَ لِطَاعَةِ الشَّيْطَانِ

هَلْ مَا فَعَلْتُمْ جَاءَكُمْ أَمْرٌ بِهِ             مِنْ رَبِّكُمْ عَنْ صَاحِبِ التِّبْيَانِ

 أَوْ هَلْ أَتَى مِنْ قُدْوَةٍ فِي الدِّينِ مِنْ      صَحْبِ النَّبِيِّ وَتَابِعِ الْإِحْسَانِ

 وَهُنَا لَكُمْ عِنْدِي نَصِيحَةُ مُخْلِصٍ       لاَ يَمْتَرِي فِيمَا يَقُولُ اثْنَانِ

أَنْ تَأْخُذُوا بِالْإِحْتِيَاطِ لِأَمْرِكُمْ           قَبْلَ الْخُلُودِ بِمُوقَدِ النِّيرَانِ

إِنْ كَانَ مَا تَأْتُونَ لَيْسَ بِوَاجِبٍ         وَالشِّرْكُ مَخْشِيٌّ لَدَى الْإِتْيَانِ

فَالْإِبْتِعَادُ عَنِ الْمَخُوفِ مُقَدَّمٌ            عَقْلاً عَلَى الْإِقْدَامِ لِلْإِنْسَانِ

[خاتمة ونداء للعلماء:]

يَا مَعْشَرَ الْعُلَمَاءِ لَبُّوا دَعْوَةً                    تُعْلِي مَقَامَكُمُو عَلَى كِيوَانِ

يَا مَعْشَرَ الْعُلَمَاءِ هُبُّوا هَبَّةً                        قَدْ طَالَ نَوْمُكُمُو إِلَى ذَا الآنِ

يَا مَعْشَرَ الْعُلَمَاءِ قُومُوا قَوْمَةً                    للهِ تُعْلِي كِلْمَةَ الْإِيمَانِ

 يَا مَعْشَرَ الْعُلَمَاءِ عَزْمَةَ صَادِقٍ                 مُتَجَرِّدٍ للهِ غَيْرِ جَبَانِ

يَا مَعْشَرَ الْعُلَمَاءِ أَنْتُمْ مُلْتَجًا                    لِلدِّينِ عِنْدَ تَفَاقُمِ الْحَدَثَانِ

يَا مَعْشَرَ الْعُلَمَاءِ كُونُوا قُدْوَةً                  لِلنَّاسِ فِي الْإِسْلاَمِ وَالْإِحْسَانِ

يَا مَعْشَرَ الْعُلَمَاءِ أَنْتُمْ حُجَّةٌ                   لِلنَّاسِ فَادْعُوهُمْ إِلَى الْقُرْآنِ

يَا مَعْشَرَ الْعُلَمَاءِ إِنَّ سُكُوتَكُمْ                مِنْ حُجَّةِ الْجُهَّالِ كُلَّ زَمَانِ

يَا مَعْشَرَ الْعُلَمَاءِ لاَ تَتَخَاذَلُوا                   وَتَعَاوَنُوا فِي الْحَقِّ لاَ الْعُدْوَانِ

 وَتَجَرَّدُوا للهِ مِنْ أَهْوَائِكُمْ                     وَدَعُوا التَّنَافُسَ فِي الْحُطَاِم الْفَانِي

 وَتَعَاقَدُوا وَتَعَاهَدُوا أَنْ تَنْصُرُوا            مُتَعَاضِدِينَ شَرِيعَةَ الرَّحْمَنِ

كُونُوا بِحَيْثُ يَكُونُ نُصْبَ عُيُونِكُمْ         نَصْرُ الْكِتَابِ وَسُنَّةِ الْإِيمَانِ

قَدْ فَرَّقَتْنَا كَثْرَةُ الْآرَاءْ إِذْ                      صِرْنَا نُشَايِعُهَا بِلاَ بُرْهَانِ

وَمِن اَجْلِهَا صِرْنَا يُعَادِي بَعْضُنَا            بَعْضًا بِلاَ حَقٍّ وَلاَ مِيزَانِ

 وَغَدَتْ أُخُوَّةُ دِينِنَا مَقْطُوعَةً                وَالظُّلْمُ مَعْرُوفٌ عَنِ الْإِنْسَانِ

 وَاللهُ أَلَّفَ بَيْنَنَا فِي دِينِهِ                     وَعَلَى التَّفَرُّقِ عَابَ فِي الْقُرْآنِ

عُودُوا بِنَا لِسَمَاحَةِ الدِّينِ الَّذِي            كُنَّا بِهِ فِي عِزَّةٍ وَصِيَانِ

عُودُوا لِمَا كَانَتْ عَلَيْهِ مِنَ الْهُدَى                أَسْلاَفُكُمْ فِي سَالِفِ الْأَزْمَانِ

فَإِلَيْكُمُو تَتَطَلَّعُ الْأَنْظَارُ فِي                     تَوْحِيدِ كِلْمَتِنَا عَلَى الْإِيمَانِ

فَاللهُ يَنْصُرُ مَنْ يَقُومُ بِنَصْرِهِ                وَاللهُ يَخْذُلُ نَاصِرَ الشَّيْطَانِ

[تمّت بحمد الله]

التعليقات (0)

أكتب تعليق

أنت تعلق بصفتك زائر